أبي نعيم الأصبهاني
192
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عقبه ويطعمني الكسرة حتى يقدم بي مكة فإذا قدم بي مكة فإن شاء باع وإن شاء أمسك ، قال رجل من القوم أنا ، فصرت عبدا له فجعل يحملني عقبه ، ويطعمني من الكسرة حتى قدمت مكة ، فلما قدمت مكة « 1 » جعلني في بستان له مع حبشان ، فخرجت خرجة فطفت مكة فإذا امرأة من أهل بلادي ، فسألتها وكلمتها فإذا مواليها وأهل بيتها قد أسلموا كلهم ، وسألتها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يجلس في الحجر - إذا صاح عصفور مكة - مع أصحابه حتى إذا أضاء له الفجر نفرقوا . قال : فجعلت أختلف ليلتي كراهية أن يفتقدنى أصحابي ، قالوا مالك ؟ قلت أشتكى بطني ، فلما كانت الساعة التي أخبرتني أنه يجلس فيها أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو محتب في الحجر وأصحابه بين يديه ، فجئته من خلفه صلى اللّه عليه وسلم فعرف الذي أريد ، فأرسل حبوته فسقطت ، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه ، قلت في نفسي اللّه أكبر هذه واحدة ، فلما كان في الليلة المقبلة صنعت مثل ما صنعت في الليلة التي قبلها لا ينكرنى أصحابي ، فجمعت شيئا من تمر ، فلما كانت الساعة التي يجلس فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم أتيته فوضعت التمر بين يديه . فقال : « ما هذا » ؟ قلت صدقة ، قال : لأصحابه : « كلوا » ولم يمد يديه . قال : قلت في نفسي اللّه أكبر هذه ثنتان ، فلما كان في الليلة الثالثة جمعت شيئا من تمر ثم جئت في الساعة التي يجلس فيها فوضعته بين يديه ، قال : « ما هذا ؟ » قلت : هدية فأكل وأكل القوم . قال : قلت أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . فسألني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قصتي فأخبرته . فقال : لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انطلق فاشتر نفسك » . فأتيت صاحبي فقلت : يعنى نفسي . قال : نعم ! أبيعك نفسك بأن تغرس لي مائة نخلة إذا أثبتت وتبين ثباتها أو نبتت وتبين نباتها جئتني بوزن نواة من ذهب . فأتيت النبي
--> ( 1 ) كذا في الأصلين وقصة إسلام سلمان في المدينة بلا شك ، راجع ترجمته في المجلد الأول من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي طبعتنا بتفصيل واف رقم ( 12 ) .